أغراض الخبر و الإنشاء

الأسلوب الخبري:

الأسلوب الخبري ÷و كل كلام يراد به إفادة السامع أو القارئ ، و يصح أن يقال لصاحبه إنه كاذب أو صادق ( وذلك بصرف النظر عن قائله ) ، فإن كان كلامه مطابقا للواقع كان صاحبه صادقا ، و إلا كان كاذبا ، ولكن يبقى الأسلوب دائما خبريا .

و الأصل في الخبري أن يلقى لأحد غرضين :

1. فائدة الخبر : و هو إفادة المخاطب بالخبر إذا كان جاهلا له . نحو : ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، و أوحي إليه في سن الأربعين ، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة عشرا.

2. لازم الفائدة : و هو إفادة المخاطب ( لا لأنه يجهله ) ، وإنما إفادته أن المتكلم قد علم هو كذلك بالخبر .نحو : إنك لتكظم الغيظ ، وتحلم عند الغضب ، و تتجاوز عند المقدرة ، وتصفح عن الزلّة.

وقد يخرج الخبر إلى أغراض أدبية و بلاغية متعددة ، تفهم من سياق الكلام والحالة النفسية للقائل ، منها :

الفخر : نحو قول أبي فراس :

و مكارمي عدد النجوم ومنزلي      مأوى الكرام ومنزل الأضياف.

المدح : نحو قول النابغة :

فإنك شمس والملوك كواكب     إذا طلعت ، لم يبد منهن كوكب

أضرب الخبر : للخبر ثلاثة أضرب :

1.   الضرب الابتدائي : و هو تقبل المخاطب الخبر دون أي اعتراض ، أي لا يحتاج المتكلم إلى تأكيد ما يقوله ( المخاطب يتلقى الخبر دون الشك فيه أو التردد في قبوله ) ، أو هو كل أسلوب خبري يخلو من أدوات التوكيد و وسائله. نحو : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم : ما رأيت أفصح منك ، فمن أدبك ؟فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم : أدبني ربي فأحسن تأديبي .

2.   الضرب الطلبي : و هو تقوية الكلام بمؤكد واحد ( أي أن المخاطب في حاجة لإقناعه بالخبر ، أو هو التردد في قبول الخبر ومطالب بالوصول إلى اليقين في معرفته .نحو قوله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء ".

3.   الضرب الإنكاري : وذلك إذا كان المخاطب شاكا ومترددا في تصديق الخبر ، ثم أنكره ، وهو مافيه مؤكدان أو أكثر نحو قوله تعالى : " والعصر إن الإنسان لفي خسر ".

أحرف التوكيد : كثيرة أهمها : إنّ ، أنّ ، القسم ، لام الابتداء ، قد ، إنما ، التكرار ، نونا التوكيد .....

الأسلوب الإنشـاء  

الإنشاء    لغة: هو الإيجاد.

وفي الاصطلاح: ما لا يحتمل صدقاً ولا كذباً، كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والنداء وغيرها، فإنك إذا قلت: (اللّهم ارحمني) لا يصح أن يقال لك: صادق أو كاذب، نعم يصح ذلك بالنسبة إلى الخبر الضمني المستفاد من الكلام، وهو انك طالب للمغفرة.

أقسام الإنشاء        

والإنشاء ينقسم إلى (طلبي) و(غير طلبي).

فالإنشاء غير الطلبي: ما لا يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطلب، وهو على أقسام:

1 ـ المدح والذم، ويكونان بـ (نعم) و(حبذا) و (يئس) و(لا حبذا)، نحو: (نعم الرجل زيد) و(ويئست المرأة هند).

2 ـ العقود، سواء كانت بلفظ الماضي، نحو: (بعت) و(وهبت) أم بغيره، نحو: (امرأتي طالق) و(عبدي حرّ).

3 ـ القَسَم، سواء كان بالواو أو بغيرها، نحو: (والله) و(لعمرك).

4 ـ التعجّب، ويأتي قياساً بصيغة (ما أفعله) و(أفعل به) نحو): (ما أحسن عليّاً) و(أكرم بالحسين) وسماعاً بغيرهما، نحو: (كيف تكفرون بالله ).

5 ـ الرجاء، ويأتي بـ (عسى) و(حرى) و(اخلولق) نحو: (فعسى الله أن يأتي بالفتح ).

الإنشاء الطلبي

والإنشاء الطلبي: هو الذي يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطلب ـ حسب اعتقاد المتكلم ـ وهو المبحوث عنه في علم المعاني لما فيه من اللطائف البلاغيّة، وأنواعه خمسة:

الأول: الأمر، وهو طلب حصول الفعل من المخاطب على سبيل الاستعلاء، وهو إما:

1 - بفعل الأمر نحو: (أقم الصلاة لدلوك الشمس ).

2 - أو بالمضارع المجزوم بلام الأمر نحو: (وليتق الله ربه ) ومثله الجملة نحو:(يعيد الصلاة ).

3 - أو باسم فعل الأمر نحو: (عليكم أنفسكم ).

4 - أو بالمصدر النائب عن فعل الأمر: نحو: (ذهاباً إلى بيت الله).

قالوا: وقد تخرج صيغة الأمر: عن معناها الأصلي ـ المتقدم ـ فيراد منها أحد المعاني الآتية بالقرينة، لكن الظاهر أنها مستعملة في معناها، وإنما تختلف الدواعي، وتحقيقه في الأصول .

1 ـ الدعاء، نحو: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك).

2 ـ الإلتماس، نحو: (اذهب الى الدار) تقوله لمن يساويك.

3 ـ الارشاد، نحو: (اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه).

4 ـ التهديد، نحو: (اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير).

5 ـ التعجيز، نحو: (فأتوا بسورة من مثله).

6 ـ التمنّي، كقوله: (ألا أيها الليل الطويل الا انجلي..).

النهي

الثاني: النهي، وهو طلب المتكلم من المخاطب الكف عن الفعل، على سبيل الاستعلاء.

وهو أما:                  

1 ـ بصيغة المضارع المدخول عليها اللا، كقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل..)(22).

2 ـ أو بالجملة الدالة على ذلك، كقولك: (حرام أن تفعل كذا).

قالوا: وقد يستفاد من النهي معان أخر مجازاً بالقرينة، على ما يلي:

1 - الدعاء كقوله تعالى: (ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).

2 - الالتماس، كقولك لاخيك: (لا تفعل خلاف رضاي).

3 - الارشاد كقوله تعلى: (ولا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم).

4 - التمنّي، كقولك: (يا شمس لا تغربي).

5 - التهديد، كقولك لولدك مهدداً: (لا تذهب إلى مجالس البطالين)

6 - التوبيخ، كقوله: (لا تنه عن خلق وتأتي مثله).

12 - التحقير، كقوله: (دع المكارم لا ترحل لبغيتها..).

الاستفهام

الثالث: الاستفهام، وهو طلب الفهم، فيما يكون المستفهم عنه مجهولاً لدى المتكلّم، وقد يكون لغير ذلك كما سيأتي، ويقع الاستفهام بهذه الأدوات: الهمزة ـ هل ـ ما ـ من ـ أيّان ـ أين ـ كيف ـ أنّى ـ متى ـ كم ـ أيّ .

خروج أدوات الاستفهام من معانيها

قالوا: وقد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معناها الأصلي: وهو طلب الفهم من الجهل، فيستفهم بها عن الشيء مع العلم به لأغراض أخرى، وأهمها أمور:

1 - الأمر، كقوله تعالى: (فهل أنتم منتهون)؟ أي انتهوا.

2 - النهي، كقوله تعالى: (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه) . أي لا تخشوهم.

3 -  النفي، كقوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)؟.

4 - التشويق، كقوله تعالى:(هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم)؟.

5 ـ التعجّب، كقوله تعالى: (ما لهذا الرسول يأكل الطعام)؟ (60).

6 - التحسّر، كقوله تعالى: (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار)؟ (66).

التمنّي

التمني، وهو طلب المحبوب الذي لا يرجى حصوله، لاستحالته عقلاً أو شرعاً أو عادة، كقولك: (ليت الشباب لنا يعود) و(ليت السواك كان واجباً) وقوله تعالى: (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون).

والفرق بين التمنّي والترجّي ـ كما ذكروا ـ: أن التمنّي يأتي فيما لا يرجى حصوله، ممكناً كان أم ممتنعاً، والترجّي فيما يرجى حصوله.

ويستعمل للترجّي ـ غالباً ـ (عسى) و(لعلّ) قال الله تعالى: (فعسى الله أن يأتي بالفتح) وقال سبحانه: (لعلّ الله يُحدث بعد ذلك أمراً).

قالوا: وللتمنّي أدوات أخرى تستعمل فيه مجازاً، مثل:

(هل): قال تعالى: (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا)؟ .

و (لو): قال تعالى: (فلو أن لنا كرَّةً فنكون من المؤمنين).

و (لعلّ) كقول الشاعر:أسرب القطا هل من يعير جناحه      لعلّـي إلى من قد هويت أطير

وقد ينعكس فيؤتى بـ (ليت) مكان (لعل)، قال تعالى: (يا ليتني اتّخذتُ مع الرسول سبيلاً) للتندّم، وقال الشاعر:فيا ليت ما بيني وبين أحبّتـي       من البعد ما بيني وبين المصائب

النداء

الخامس: النداء، وهو طلب توجّه المخاطب الى المتكلّم بحرف يفيد معنى: (انادي).

وحروف النداء:

1 ـ الهمزة: قال الشاعر: (أسكّان نعمان الاراك تيقّنوا...).

2 ـ يا: قال تعالى: (ياأيّها النبي اتّق الله...).

3 ـ أي: كقوله: (أي ربّ قوّ المسلمين فإنهم...).

4 ـ أيا: كقوله: (أيا من لست أنساه...).

5 ـ هيا: كقوله: (... ويقول من فرح: هيا ربّا).

ثم انهم اختلفوا في هذه الحروف، والمرجحّ: أن (الهمزة) و(أيّ) لنداء القريب، والباقي لنداء البعيد.

وقد يجعل للقريب سائر الادوات اشارة إلى انحطاط مرتبته فلا يليق بالتكلّم معه عن قريب، أو ارتفاع مرتبته فشأنه أجلّ من أن يتكلّم عن قرب، أو لكونه كالبعيد، كالنائم والغافل..

كما أنه ربما يجعل للبعيد أدوات القريب، اشارة إلى أنه في نفس المتكلّم فهو كالقريب، أو لتنزيل القرب المعنوي منزلة القرب المكاني..

استخدام النداء لأغراض أخرى

قالوا: وربما يؤتى بحرف النداء لغرض آخر، وأهم الاغراض:

1 ـ الإستغاثة، كقوله: (يا لقومي ويا لأمثال قومي..).

2 ـ الاغراء، كقوله: (يا من رُميت ألا تنهض إلى الثار...).

3 ـ الندبة، كقوله: (يا حسيناً قتلته الأشقياء...).

4 ـ التعجّب، كقوله: (يا أيّها المجنون كيف تفلسف؟...).

5 ـ الاختصاص، وهو كالنداء من غير ياء، فيؤتى بالضمير ثم باسم ظاهر يبيّنه، نحو قوله تعالى: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أنّه حميد مجيد) ونحو قوله (صلى الله عليه آله وسلم): (انّا معاشر الأنبياء اُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم).

العرض : الطلبُ بلينٍ ورِفْقٍ، وأدواته : ألا ، أَمَا ، لولا ولو : نحو قوله تعالى : {أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لكُمْ} (الآية "22" من سورة النور)..ونحو :أما تريدون أن تنجحوا في أعمالكم . ونحو :لولا تراجع دروسك باستمرار فتنجحَ في الامتحان ونحو : "لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنا فتصيبَ خَيراً".

ألا : حرف عرض مبني على السكون لا نحل له من الإعراب .

تحبون :فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل

التحضيض : الحثُّ على أمْرٍ بِشِدَّةٍ وأدواته: "هَلاَّ، وَأَلاَّ، وَلَوْلا، وَأَلاَ" إن دخلت على مضارع، وإنْ دخلت على الماضي فهي للتَّنْديم.نحو : هلاّ تقوم بواجبك.ونحو قوله تعالى : {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكثُوا أيْمَانَهُمْ} (الآية "13" من سورة التوبة ).

ألا : حرف تحضيض مبني على السكون لا نحل له من الإعراب .

تُقَاتِلُونَ :فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل